| الصورة من جريدة الأخبار |
بداية أعلم أن الرئيس الأسبق "حسنى مبارك" لن يرشح نفسه للرئاسة لعدة أسباب أهمها أن سنه لا يسمح له بالترشح مرة أخرى فضلا عن أن هناك من سيمنعه من الترشح لأسباب شخصية،والكثير يعلم أننى كنت من القلائل الذين كانوا يخرجون ضد مبارك وكان البعض يتهمنى بالتهور وتم اعتقالنا بسبب مواقفنا،ورحم الله المهندس إبراهيم شكرى رئيس حزب العمل الاشتراكى الذى كان يشرفنى الانتماء إليه - قبل استقالتى منه منذ قرابة العام - حيث زارنى فى وقت متأخر من الليل عقب اعتقالى فى أواخر عام 99 وبعدها، وبعض قيادات ،حزب العمل زارونى فى محبسى الذى كان على رأسهم الأستاذ عادل حسين رحمه الله وآخرون،وبعد ثورة 25 يناير وحجم التناقضات التى ظهرت على كل الأطياف السياسية وفى القلب منها الفصائل الإسلامية التى تصورت أنها ستحكم مصر بالدعاء والرؤى (الأحلام) فضلا عن مساهمتها فى فشل الرئيس "مرسى" حيث كانوا لا يريدونه أن ينجح حتى يتساوى مع فشلهم،فلا تلوموا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا الفريق عبدالفتاح السيسى بل اللوم كل اللوم على هؤلاء الذين كانوا يدّعون أنهم مع الشرعية وفى غرفهم وجلساتهم الخاصة كانوا يلعنون "مرسى" فضلا عن التلميحات فى كتاباتهم عبر صحفهم التى أغلب موضوعاتها مسروقة من مواقع "النت" مضافا عليها بعض التوابل لزوم الحبكة،وبعض صحفى تلك الصحف كان ليس لهم "شغلة" إلا شتيمة "مرسى" وجماعته على صفحاتهم الفيسبوكية وبدلا من أن يقدموا له الحلول الناجعة والمعقولة راحوا يزايدون على الذين لا يريدون النجاح لجماعة الإخوان ولا أدرى سر تغيرهم فجأة هل خافوا على أنفسهم أم أنهم شربوا الشاى بالياسمين ماركة الزعيم عادل إمام؟؟،ومما زاد الطين بلة أن جماعة الإخوان انجرفت وراء بعض الذين وضعوها فى الوحل وبخاصة قبيل وبعد 30/6 والثالث من يوليو وسمعنا أو قرأنا من يقول أنه لو استمرت الاعتصامات 48 ساعة لعاد الرئيس مرسى وعادت الشرعية مستندا إلى مصدره الأمنى حسب قول القائل،واستمرت المظاهرات والاعتصامات لأكثر من 48 يوما وليس 48 ساعة فازداد الأمر تعقيدا،وتحول الأمر إلى عداء بين التيارت الإسلامية والشعب الذى ساهم فيه الإعلام بحظ وافر فى هذا العداء ولم يستطع وزير الإعلام فى حكومة الدكتور هشام قنديل الذى طالبنا مرارا وتكرار بإقالته وإسناد رئاسة الوزراء لغيره،وكان رد البعض ممن ينتمون للإخوان بكلمات استفزازية مثل: "وليه؟" إن أخطر ما فعله الإسلاميون فى الفترة السابقة هو خطابهم الساذج والممجوج فحينما يقول أحدهم: "اتركوا لى حسنى مبارك وأنا أخليه يعترف بمكان الفلوس،وآخر يقول لو بيتوه ليلة وحدة فى غرفة مظلمة هيجيب الفلوس" أى سذاجة تلك وأى عقلية هذه التى جعلت من الحديث فى أمور الدولة أشبه بحديث المصاطب.
إن أخطر ما فعله الكثير من المنتمين للتيار الإسلامى هو سطحيتهم فى التفكير مما جعل الناس يترحمون على أيام الرئيس الأسبق " حسنى مبارك" فماذا لو أن " مبارك" رشح نفسه للرئاسة منافسا لأى مرشح إسلامى آخر فى ظل انتخابات نزيهة،وليأتوا لها بكل الدنيا تراقبها فسيفوز "حسنى مبارك" بأكثر من 60% من أصوات الناخبين ليس حبا فى الرئيس مبارك بل عندا فى كل ما هو إسلامى سياسى فى مصر،فبعد تجربتى مع أحد الأحزاب ذات الاتجاه الإسلامى قبل ثورة 25 يناير كانت من أفضل التجارب وسرعان ما ظهر التناقض الخطير فى هذا الحزب الأمر الذى جعلنى أستقيل منه منذ قرابة العام وقياسا على هذا فإن فكرة المشروع الإسلامى لم تختمر بعد فى عقول الكثير من المنادين بهذا المشروع اللهم إلا إذا كانوا قد حسبوه مشروعا كلاميا على الفضائيات والمؤتمرات وصحفهم التى كانت توزع مجانا ولا يقرأها أحد،لقد ظُلم الرئيس مرسى هو وجماعته حينما ظنوا أن التيارات الإسلامية الأخرى تستطيع أن تفعل لهم شيئا ولم يتعلموا من الماضى اللهم إلا إذا كان الكل استغفل الكل ويضحك على الجميع وأصبح المبدأ "الميكافللى" هو الذى يسيطر على الساحة مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
أكتب هذا لمحاولة إعادة النظر والتفكير مليا ومحاولة إنقاذ ما يمكن انقاذه،وعلى أعضاء الأحزاب الإسلامية أن تواجه قياداتها ولا تنساق وراء خيالاتها فبمتابعتى لتصريحاتهم وكتاباتهم خيّل إلىّ أن هناك من يرسل لهم بيانات لتوريطهم مثل موضوع ضباط النخبة الذى أرجو أن لا يحدث إن كان هذا صحيحا لعدة أسباب أهمها إن أى شق ولو صغير جدا لن يستفيد منه إلا العدو الصهيوأمريكى يا من تدّعون أنكم ضد الحلف الصهيوأمريكى وأنتم تقدمون له أفضل هدية بحديثكم عن الانشقاقات الوهمية فمهما كانت التحفظات والانتقادات من البعض على بعض القيادات فى الجيش فلا يمكن بحال من الأحوال أن نتمنى أن يحدث نزاع داخل المؤسسة العسكرية وإن شاء الله لن يحدث ولو كره الأغبياء.
كلمة أخيرة لا بد من ذكرها وهى أن الحمد لله الذى جعل لنا "اليوتيوب،والفيسبوك،وتويتر" ففيها كل المتناقضات لكل السياسيين من كبيرهم إلى صغيرهم












