مرحبا بكم أعزائى زوّار مدونة لقمة عيش ، ونلفت الانتباه إلى أن جميع المقالات المنشورة خاصة بصاحب ومحرر المدونة مالم يشار إلى إسم أو مصدر آخر - مع خالص تحيات المحرر: أبوالمعالى فائق

السبت، 13 نوفمبر، 2010

0 هل سيكون شهر "الحج" من موانع سلبيات الانتخابات ؟

بين يوم الحج الأكبر الذى تكتمل أركانه بالوقوف على جبل عرفات،وبين الاقتراع الأكبر المعروف بالانتخابات البرلمانية الذى تكتمل أركانه بغلق الصناديق الانتخابية والإعلان النهائى للنتائج .. بين هذين الحدثين أيام قلائل تفصل بينهما،لكنها أيام فاصلة،ولعل سائل يسأل هل هناك علاقة بين الحج والانتخابات البرلمانية؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا أن ننظر فى فتاوى موسم الانتخابات فالبعض اعتبر أن الصوت الانتخابى هو بمثابة الشهادة وأن كتمان الشهادة يؤثم صاحبه مدللين على ذلك فى أمر الشهادة "ومن يكتمها لفإنه آثم قلبه"،ومن العجب العجاب أن يتفق فى هذا الرأى الفقهى الموسمى جماعة (الإخوان المسلمون) وجماعة (الحزب الوطنى) ففى الأيام الماضية فتاوى كثيرة صدرت عن رجال دين ينتمون إلى الحكومة من وزارة الأوقاف أو إلى الحزب الوطنى باعتبار أنه لا بد من الذهاب إلى صناديق الانتخاب وأن عدم المشاركة قد يدخل المواطن فى دائرة الآثمين وفى السياق نفسه أصدر الدكتور عبدالرحمن البر القيادى المعروف فى جماعة الإخوان المسلمين قبل الانتخابات بأشهر قليلة فتوى مشابهة ومنهم من زاد على ذلك واعتبر المقاطع للانتخابات كالتارك للصلاة،وأنا لست بصدد مناقشة فتاوى الانتخابات الموسمية..لكن أردت أن أضع ما جاء  فى آيات الحج وبخاصة هذا الجزء المتعلق بشهادة الزور فى آخر الآية رقم "30" من سورة الحج "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور" على افتراض أن الآية تنطبق على المزورين للانتخابات وهو الأمر الذى أمرنا الله أن نتجنبه إذن فتاوى المواسم الانتخابية وضعت المقاطعين للانتخابات والمزورين فى سلة واحدة وحقيقة هذا فى حاجة إلى مراجعة،فالمقاطعة هى شهادة أيضا فالذى يقاطع الانتخابات ترشيحا وتصويتا له أسبابه المنطقية فهو يشهد بأن العملية الانتخابية فيها الكثير من العوار يشهد به المشاركون والمقاطعون على السواء بالتالى فالمقاطع هو لا يقبل بها ويشهد على ذلك أنها غير مؤثرة فى الحياة السياسية بل ويراها المقاطع أنها لصالح فئة هى السبب المباشر فى تردى الأوضاع السياسة والاقتصادية فى مصر، ومن ثم تركها أولى وهذا ليس من قبيل مخالفة الفتاوى التى صدرت،بل هى من واقع التجارب على مر عقود من الزمن،ولم يقل أحد من المقاطعين أن المشاركة فى الانتخابات حرام ولو أرادوا التحريم لأوجدوا الكثير من فتاوى تحريم المشاركة على المنهج السلفى الذى يعتبر المجالس النيابية من المحرمات لأنها تشرع بغير ما أنزل الله إذن هناك فتاوى متضاربة فى المسألة الانتخابية الخوض فيها سيضع الجميع فى تناقضات فيا حبذا لو أننا ابتعدنا عن فتاوى الانتخابات تحليلا أو تحريما،وعلى حد علمى المتواضع أن الذى لا يذهب إلى صناديق الانتخاب ولا يدلى بصوته عليه غرامة لماذا لا تفعّلها الدولة وتكون حازمة وحاسمة فى هذا الأمر،ولو تجاوزنا تلك النقطة وأخذنا بفتوى التأثيم واجتناب الزور المتعلقة بمناسك الحج وأسقطناها على الانتخابات نسأل،هل يفرّق الناس بين ما هو دينى وما هو سياسى هل الرجل الذى صام يوم عرفات متمسكا بهدى المصطفى (ص) هل حينما يذهب إلى لجنة الانتخاب كمندوب،أو عضو لجنة انتخابات أو وكيل لمرشح وطلب منه مسئول أو مرشح أن يسوّد بعض البطاقات لصالحه أو لصالح حزب ما أو مرشح ما هل سيقبل بهذا وينسى أنه صام يوم عرفة هل حينما يعود الحاج من أداء مناسك الحج هل سيذهب لمساندة مرشح يعلم أنه لن يفيد إلا نفسه وأهله على أكثر تقدير،هل يتصل بعض الحجاج الذين لم يعودوا من هناك إلى أقاربهم وجيرانهم يوصونهم بالتصويت لصالح فلان لأنه يمكن أن يأتينا بترخيص للبناء على أرض زراعية،هل فكر أحد من حجاج بيت الله الحرام،ومن الذين شاركوهم بصيام يوم عرفة هل فكر أحدنا أن نتوجه إلى الله بالدعاء أن يطهر المجلس القادم من المزورين والفاسدين والجهلاء ومثيرى الفتن الطائفية وأن يجعله مجلسا لكل المصريين للفقراء قبل الأغنياء،للمرضى قبل الأصحاء،ولا شك أن عدم تذكر الناس بمسألة الدعاء يعود إلى أن الأمور شبه محسومة،إن مشكلتنا فى مصر أننا دائما نخلط الأمور بمعايير عشوائية بالتالى تخرج "الطبخة" غير شهية بلا طعم أو رائحة اللهم إلا لون باهت لا تستطيع أن تحدد ملامحه ليتنا جميعا نتعلم من شهر الحج ومن يوم عرفة أن لا نكون متناقضين مع أنفسنا لدرجة الانفصام .وكل عام والمصريين بخير وكل انتخابات والسياسيين بخير.

0 التعليقات:

إرسال تعليق