مرحبا بكم أعزائى زوّار مدونة لقمة عيش ، ونلفت الانتباه إلى أن جميع المقالات المنشورة خاصة بصاحب ومحرر المدونة مالم يشار إلى إسم أو مصدر آخر - مع خالص تحيات المحرر: أبوالمعالى فائق

الثلاثاء، 10 أغسطس، 2010

0 عبدالله كمال يكتب : (العزب) الاعلامية لمليارديرات مصر

عبدالله كمال
 أبدأ بملاحظة شكلية.. إذ سوف تلحظ ارتباطاً معيناً بين موضوع هذه المقالة وموضوع مقال الصفحة الأخيرة.. وعلي الرغم من أنني أواصل اليوم في عمود (ولكن) الحديث عن الدورين العام والاجتماعي لرجال الأعمال.. إلا أنني أنقل الزاوية التي سأناقشها اليوم إلي الصفحة الأولي لأهميتها السياسية والإعلامية.

وتتعلق هذه الزاوية بما كنت قد تناولته حول الممارسات الإعلامية لمؤسسات رجال الأعمال.. وكيف أنها تناقض بل تحارب المناخ السياسي والاقتصادي في مصر.. الذي حقق من خلاله هؤلاء المليارديرات ثرواتهم ومكانتهم.. وهو تناقض مازال يمثل لغزاً.. سوف نحلل أبعاده بعد ذكر واقعتين.

الأولي تتعلق بقناة «المحور» التي يملكها الملياردير حسن راتب، وهو رجل تكونت لديه ثروة وحظي بإمكانيات مهولة في عصر الرئيس مبارك.. بل إن ثروته وموقعه المالي وشركاته وأسمنته وقراه وقناته وجامعته مدينة كلها بوجودها للاستقرار الذي حققه الرئيس والأهم أنها مدينة لتحرير شمال سيناء من الاحتلال.. حيث تأسست مشروعات راتب الأساسية.

لكن حسن راتب الذي يتاجر كثيراً بأنه يدعم المناخ الاقتصادي والسياسي الحالي لا يمكنه أن يسيطر علي قناة المحور التي يملكها.. أو لنقل إنه يدري ما يجري فيها ولا يتدخل.. أو أنه منشغل عنها.. وترك ماله ليعبث به من لا يتبعون منهجه.. ومن ثم تقع في الأغلب مشكلات كثيرة.. وتفاجأ بأن هذه القناة التي يفترض فيها أنها غير مصنفة كمعارضة إنما تبث رسائل متخبطة وموضوعات متضاربة بل تصبح منبراً لمن يقول أي شيء.. وبتحيز من المذيعين وبتجهيز من المعدين.

في الحلقة الأخيرة من برنامج «48 ساعة»، استمرأ المذيع الاستماع إلي ضيف وجد في (المحور) منبراً مناسباً لكي يقول فيها ما يشاء، فذهب إلي حد القول إنه رفع قضية علي وزير العدل لكي يكشف عن الحالة الصحية للرئيس.. واتهم شخصيات عامة بأنهم عملاء للمخابرات الأمريكية.. بل مضي إلي ما هو أبعد مما لا ينبغي ذكره.. إذ في كثير من الأحيان يكون ناقل الكفر كمن ينشره.

وقد أكدت الوقائع التي لاشك علم بها حسن راتب، وهي أن المذيع وافق ورحب وأتاح الفرصة للحديث في الموضوع.. ولم يتخذ قراراً بالسيطرة علي الموقف.. وإن تحجج بأنه قد عقب علي الضيف.. ربما لأنه يدرك أنه يعمل في (عزبة) لا سيطرة عليها.. وتدخل طاقم الإخراج أكثر من مرة.. لمنع تدهور الموقف واستغلال المنبر الإعلامي المرخص من الدولة في الترويج لكلام فارغ.. إلي أن أجبروا المذيع علي قطع الحلقة وإخراج الضيف الذي يعرفون من هو وما هي طبيعة الكلام الذي سيقوله.

هناك عشرات من التبريرات التي يمكن أن تقال، وأن القناة لم تكن تعرف ما سوف يقال، وأن الضيف فاجأهم، وهذا كلام لا يزيد علي كونه تفسيراً ساذجاً.. فإما أن من يدير البرنامج يعرف ماذا يفعل ومن يستضيف وماذا رفع من قضايا وماذا سيقول.. أو أن هؤلاء يركبون قطاراً بلا قائد وسيارة بلا مكابح.. تقول أي شيء وتفعل أي شيء.

مثال آخر، وهو يتعلق بالملياردير أحمد بهجت، صاحب المشروعات العقارية الرائدة في مدينة 6 أكتوبر، ومصانع الأجهزة المنزلية والمستلزمات الطبية ومدن الألعاب وقناة دريم، وهو الثري الذي نال تحفيزات مهولة في السنوات الخمس والعشرين الماضية ويدين بدوره في ثرائه ونموه إلي العصر الذي وفر المناخ الاقتصادي الحر والمناخ السياسي المستقر.

لكن أحمد بهجت حول قناتيه (دريم 1ـ2) بنيويا إلي منابر معارضة لهذا المناخ الذي يدين له، ولا أقول يدين للبنوك، وصار هو المحتوي الأول والرئيسي لرموز الدولة الدينية والتطرف، وتيارات الفوضي ومنبرها الإعلامي الأهم والمستمر، ليس من خلال برنامج واحد إنما من خلال عدة برامج وعلي رأسها برنامج (العاشرة مساء) الذي تقدمه مني الشاذلي.

في مساء يوم السبت تناولت المذيعة واقعة وفاة اللواء أحمد رأفت نائب رئيس جهاز أمن الدولة، رحمه الله، وكان أن أدهشها أن الجماعة الإسلامية قد أصدرت بياناً ترثي فيه اللواء رأفت الذي تخصص طيلة حياته تقريباً في مكافحة التطرف الديني.. وقالت المذيعة معقبة علي هذا الأمر: (هذه أول مرة أجد فيها المجلود يرثي الجلاد).

ولست أدري من الذي أعطاها الحق في أن تصف اللواء المرحوم بأنه (جلاد).. وهل كل رجل أمن يؤدي دوره هو (جلاد).. وهل لديها وقائع معينة تثبت لها أن اللواء المرحوم كان (جلاداً).. ناهيك عن أنها لم تحترم شهادة الجماعة الإسلامية التي أعطت للرجل حقه في أن قام بدور كبير في مسألة مبادرات منع العنف.. والأهم أنها لم تحترم أنه مات.. وأن للموت احترامه.. فهل كان يمكنها أن تقول هذا وهو علي قيد الحياة؟

لو أن أحمد بهجت يراجع هذه السيدة فيما تفعل بماله لكانت قد فكرت ألف مرة فيما تقول.. إلا إذا كان هذا المنهج المستقر في برنامجها وقناتيه قد أصبح من بنود اتفاقات العقود مع من يوظفهم من الإعلاميين.. أو أنه فقد السيطرة علي ماله ومؤسساته ومن حق أي أحد يقبض راتبه منه أن يفعل ما يشاء.

هذه المؤسسات الإعلامية لم تعد واقعياً مملوكة لهؤلاء المليارديرات، وإنما هي عزب إعلامية تذهب إلي حيث يريد المذيعون والمعدون.. وتمتلئ بالكوارث اليومية والرسائل السلبية عن البلد وضده.. وتعج بالمضامين التي تسبب إحباطا عاماً.. لا أعرف إن كان يمثل إضافة إلي الثروات التي يكونها هؤلاء وكونوها من مناخ البلد الذي يصفونه بأسوأ النعوت.. وبحيث تحوّلت تلك القنوات إلي وسائل لنشر ما لا يمكن اعتباره حقائق.. كما أنها صارت منابر للتحريض وتعبئة الناس بالغضب.

هل هي أموال بلا صاحب.. هل هي قنوات خارج سيطرة من يملكونها.. هل هي دكاكين إعلامية أضحت أكبر من مالكيها.. أم أن تلك هي قناعات من يملكونها والرسالة التي تصدر عنها تقوم علي قناعات هؤلاء.. ولا تخالف رؤاهم؟

إن علي هؤلاء أن يعلنوا موقفهم.. وأن يقولوه بصراحة ووضوح.. وإلا فإنه ليس من حقهم أن يأكلوا وينعموا ويرتعوا في خير هذه الدولة في الصباح.. ويستفيدوا من مناخها واستقرارها في الظهيرة.. ويتمرغوا في أموالهم عند الغروب.. ثم يهاجموا البلد وناسه وقياداته ومؤسساته في برامجهم المسائية.

نقلا عن موقع"روزاليوسف"

0 التعليقات:

إرسال تعليق